رائحة القهوة التي عبئت المكان
والضوء المنحسر خجلاً في زوايا المقهى
ونغمات موسيقية تخاطب إحساسي
كل أولئك معبئون بك
يصدرون عنك
ويحملون رسائلك إلي
...
كنت أتأمل من حولي وهم يحتسون القهوة
وداعبت ذاكرتي نغمة صوتك وانت تمنح القهوة نطقًا فريدًا من نوعه
"القهوة"
رائعة نغمة صوتك وهي تعزف حروف تلك الكلمة
أشعر أني ارتفع مع لامها وأغرق مع قافها
وأندفع بجنون مع هائها التي تأتي لتنقذ قافها الغارقة في حنجرتك
تسحرني واوها التي تأتي محملة بعبير أنفاسك
عاصف جدًا نطقك لتلك الكلمة حبيبي
لاشيء يشبهه ذاك النطق
مثلك تماما
...
ابتسامة عريضة مرتسمة على وجه نادلة المقهى
التي جائت تحمل بين يديها رسالة منك
وضعتها على طاولتي وانصرفت
احتضنت دفئها بيدي
واحتضنني إحساسك المعبئ فيها
تعالت همسات الموسيقى حين احتضنت شفتاي طرف فنجان القهوة
التي أغرقني دفئها في خيالي المجنون معك
أغمضت عيني
كنت في انتظاري
واقف هناك في حضن حلمي
مددت يديك إلي
ودون أن أخطو خطوة واحدة
وجدتُني أنهمر شلال عشق بين ذراعيك
وما عدت أذكر البقية
أتراك تذكرها أنت؟؟
...
أيقظتني من حلمي أناملك التي أبعدت خصلات شعري عن عيني
لأرى نادلة المقهى وعلى وجهها ألف علامة تعجب واستفهام
جائت لتسألني:
هل تريدين فنجان قهوة آخر؟؟
أكدت لها رغبتي بذلك وأنا يملئني الخجل
أحسست انها علمت أن ذاك الفنجان يحملني إليك
وصلتني رسالتك الثانية
وأذابتني رائحتها شوقـًا إليك
كانت أنفاس الفنجان تتصاعد وهو يتودد إلى شفتي
استسلمت له
وارتحلت إليك مع أول دفء تدفق منه إلي
لازلت هناك
مبتسمًا
تنتظرني
اقتربت منك
وهمست في أذنك
أني أريد أن أخرج من دائرة الزمان والمكان
إلى بعد زمني لا يعرفه سوانا
تحط أقدامنا على عتباته
حين تضمني إليك
أذكر أني أنهيت كلماتي عندما أحاطت بي ذراعيك
وانصهرت شوقـًا
في مدار يديك
....
أحبك مصطفى